إغــلاق
حوارات وتقارير
آخــــــــر الأخـــــــبار

هجوم جديد على مأرب.. لماذا تتجاهل واشنطن إرهاب الحوثيين وهل منحتهم الضوء الاخضر؟

يبدو أن مليشيا الحوثي فهمت أن رفع إدارة ‘بايدن’ اسمها من قوائم الإرهاب يعتبر ضوءا أخضر للتنكيل باليمنيين.

فقد أفاق سكان مدينتي مأرب وتعز، أمس الأحد، على قصف مكثف بصواريخ الكاتيوشا والطيران المسيّر، أسفر عن عدد من القتلى والجرحى.

هذا القصف تزامن مع هجوم حشد له الحوثي مقاتليه، في محاولة لتطويق مدينة مأرب المكتظة بالسكان من جهة ‘الجدعان’ إلى اتجاه ‘مراد’، كل هذا بعد يوم واحد من إعلان إدارة ‘بايدن’ إلغاء قرار تصنيف المليشيا ك’جماعة إرهابية’.

رد حوثي

يقول مراقبون إن خطوة المليشيا العسكرية هي رد واضح على مساعي السلام، خصوصا بعد تعيين الدبلوماسي ‘ليدر كينج’ مبعوثا خاصا للولايات المتحدة إلى اليمن.

وبخصوص العلاقة بين إلغاء إدارة ‘بايدن’ تصنيف الحوثيين وتصعيد هجماتهم على مأرب وتعز، يرى المحلل السياسي، علي العبسي، أن “التصعيد من قبل الحوثيين أتى نتيجة وقف الدعم الأمريكي للسعودية، ودول التحالف العربي من قبل إدارة ‘بايدن’، وكذلك التراجع عن تصنيف الحوثيين ‘جماعة إرهابية’، أيضا”.

وأضاف العبسي، خلال حديثه لبرنامج “المساء اليمني” على قناة “بلقيس”، مساء أمس، أن “الحوثيين يريدون فرض أمر واقع، والحصول على أكبر قدر من الأراضي يتم التفاوض عليها، كونهم يرون أن الحرب الحقيقية قد انتهت، وخصوصا مع تعيين مبعوث أمريكي جديد لقيادة عملية السلام في اليمن”.

ويوضح أن “الحوثيين يريدون استباق زمن المفاوضات من أجل السيطرة على مناطق أخرى، وتحديدا في مأرب، كونها العمود الفقري للشرعية، بما تمثله من قوة عسكرية واقتصادية كذلك”.

ويرى العبسي أن “السياسة الأمريكية السابقة والحالية تصبّ في مصلحة الحوثيين، وتسعى لتمكينهم، وذلك من خلال تبنّي مبادرات تعمل على شرعنة الحوثيين وإزاحة الشرعية، كما هو الحال في مبادرة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق”.

ويفيد أن “الحوثيين هم جزء من الخطة الأمريكية لمشروعها في اليمن”، لافتا إلى أن “ما يهم الأمريكيين في اليمن هو الملف الأمني، وحرب ‘القاعدة’، و’داعش’، والجماعات السنية المتطرّفة، كما أن الأمريكيين يجدون في الحوثي العميل الطبيعي الذي يمكن أن يتحمل عنهم مهام حرب هذه الجماعات، وهو ما يجعلهم يدعمون الحوثي، ويسعون لبقائه كذلك”.

وعن ما إذا كان التراجع عن تصنيف الحوثيين يعتبر بمثابة ضوء أخضر لمواصلة جرائمهم بحق المدنيين؟ يقول العبسي إن مسألة استهداف الحوثيين المدنيين ليس شيئا طارئا في أفعالهم، بل هي من ضمن أدبياتهم، وفكرهم، وكذلك سياساتهم التي يمارسونها منذ نشأتهم بشكل دائم.

ويلفت العبسي أن “ممارسات الحوثيين للقتل، والتهجير، وتفجير المنازل، والاعتقالات بحق المدنيين تأتي ضمن سلوكياتهم المستمرة، كما أنها تأتي انطلاقا من أدبياتهم الفكرية والقاعدة، التي تدعو إلى القتل كل من خالفهم أيضا”.

ضوء أخضر أمريكي

وحول ما إذا كان هجوم الحوثيين على مأرب هو ثمرة إلغاء إدارة ‘بايدن’ تصنيفهم “جماعة إرهابية”؟ يقول الناشط السياسي زيد الشريف: “إنه منذ إعلان إدارة ‘بايدن’ إلغاء تصنيف الحوثيين ‘جماعة إرهابية’ ربما أُعطي الحوثيون ضوءًا أخضرا أو فترة زمنية لكي يفرضوا أمرا واقعا جديدا على مأرب، أو يفرضوا واقعا جديدا على الشرعية كذلك”.

ويضيف الشليف إن “الحوثيين يحاولون الضغط على مأرب وعلى الشرعية، من أجل الرضوخ للحلول التي يريدها المجتمع الدولي، وإدارة ‘بايدن’ كذلك”.

ويوضح الشريف أن “المجتمع الدولي وكذلك ‘بايدن’ يريدون فرض الأمر الواقع على الشرعية، وذلك من خلال السماح للحوثيين بمحاصرة مأرب، ومهاجمتها من كل الاتجاهات”.

ويشير الشريف إلى أن “الحوثيين يوم أمس هاجموا مأرب من جميع الاتجاهات، كما أنهم هاجموها بالطائرات المسيرة وصواريخ الكاتيوشا، والتي كانت تستهدف المدنيين بشكل مباشر دون مراعاة لحرمة المدنيين، أو وضع أي اعتبار لهم”.

الشريف دعا في الأثناء إلى تحريك جميع جبهات الشرعية في مختلف المحافظات، مستغربا من عدم تحرك بقية الجبهات والتي سيساهم تحريكها في إرباك الحوثي وتشتت قواته.

ويفيد الشريف أن “الجيش الوطني لديه الكفاءة والقدرة لدحر مليشيا الحوثي وهزيمتها في حال حصوله على الدعم الكافي، وكذلك السماح له بمواصلة معركة التحرير”.

الجندي جواد الغفوري يعزو تصعيد مليشيا الحوثي من هجماتها نحو محافظة مأرب والجوف، وكذلك قصفها العشوائي على الأحياء السكنية في مأرب وتعز إلى قرار واشنطن تراجعها عن تصنيف هذه المليشيا ‘جماعة إرهابية’.

ويضيف أن “الحوثيين كانوا يعدون ويجهزون للتصعيد نحو مأرب والجوف، لكن قرار الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب بتصنيفهم كإرهابيين دفع بهم إلى التوقف عن هذا التصعيد، لكنهم استأنفوا هجومهم بعد إلغاء إدارة بايدن قرار إدارة ترامب”.

ويرى الغفوري أن “تصعيد مليشيا الحوثي في جبهات مأرب جاء لتخفيف الضغط على عناصرها في جبهة الجوف، التي تشهد تقدمات للجيش الوطني في عدد من محاور وجبهات المحافظة”.

ويقلل الغفوري من هجمات الحوثيين وتصعيدهم العسكري نحو محافظة مأرب، لافتا إلى أن “أكبر تهديد حقيقي للجيش الوطني هو مسألة انقطاع الرواتب على الجنود”.

ويشير إلى أن “معنويات الجيش الوطني والأفراد في جبهات القتال مستندة على قناعاتهم بضرورة مواجهة الحوثيين والتصدي لهم، رغم انقطاع الرواتب عنهم”.

المصدر : قناة بلقيس خاص

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى