إغــلاق
حوارات وتقارير

مصادر طبية وأخرى أمنية .. تكشف عن تفاصيل جريمة مقتل الشاب “عبدالملك السنباني” في لحج .. تقرير

وثق الشاب عبد الملك السنباني رحلة عودته من الولايات المتحدة الامريكية إلى مدينة عدن الساحلية، لكنه لم يعلم أن آخرين سيوثقون رحلته الثانية بين عدن ولحج والتي انتهت بوضعه جثة هامدة في ثلاجات أحد مشافي العاصمة المؤقتة للبلاد.

وفيما تضاربت الأنباء التي تفيد بالقبض على الجنود المتهمين بمقتل الشاب السنباني حتى الآن وفق مصادر أمنية ومحلية تحدثت لـ”المصدر أونلاين”، فإن واقعة مقتله تضع المجلس الانتقالي الجنوبي في ورطة كبيرة فهو مطالب بالتحرك الجاد لضبط المتهمين الرئيسيين في القضية التي جرت في مناطق سيطرته.

ومن جهة ثانية وضع المجلس الانتقالي نفسه تحت الضغط مجددًا، إذ بات مطالباً أمام الرأي العام بتوضيح وقائع خطف الشاب وتعذيبه وقتله بالرصاص ثم نقل جثته إلى أحد المشافي الواقعة غربي المدينة الجنوبية في خطوة أدانت القوات التابعة للمجلس الإنتقالي بشكل مباشر ورفعت تهم الارتباط بالحوثيين عن الشاب السنباني وبددت التهم التي وجهت للشاب السنباني بالانتماء للحوثيين بعد أن استخدمتها قوات المجلس كتهمة للتغطية على الجريمة.

كيف ولماذا قُتل الشاب السنباني؟

قال مصدران أمنيان في محافظة لحج لـ”المصدر أونلاين” إن المتهمين بقتل الشاب عبد الملك السنباني أصبحوا بيد قوات أمنية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إضافة إلى سائق المركبة التي استقلها الشاب السنباني من مدينة عدن، والتي كان من المفترض أن توصله إلى المناطق الحدودية بين محافظتي تعز ولحج، إذ طلبت القوات الأمنية الأخير لتقديم شهادته حول ملابسات توقيف الشاب في النقطة الأمنية التي تتمركز فيها قوات من اللواء التاسع صاعقة في مديرية طور الباحة في لحج.

لكن المصدر أشار إلى أن قادة وأفراداً في اللواء التاسع صاعقة وآخرين ينتمون للقوات الأمنية التي تنتشر على طول الطريق الرابط بين لحج وعدن سهلوا مهمة نقل الجثة من أحد مواقع اللواء في مديرية “طور الباحة” إلى مستشفى “المصافي” في مديرية البريقة بعدن، لم يتم إحضارهم للتحقيق فيما كشف المصدران عن تمكن اثنين من الهرب إلى جهة غير معلومة.

وتضيف المصادر أن محافظ لحج اللواء أحمد عبدالله التركي وأعضاء لجنة تحقيق شكلها الأول الجمعة الماضية، وضمت رئيسي جهاز الأمن القومي والسياسي ومسؤولين أمنيين آخرين في المحافظة بدأت في النزول إلى موقع الحادثة والاستماع إلى شهادات الجنود وبعض المصادر المطلعة على القضية، لكن اللجنة لم تتوصل إلى أي معلومات دقيقة حول دوافع مقتل الشاب، فيما لم يتم تحديد المتهمين الرئيسيين في القضية بشكل نهائي حتى الآن.

قالت ثلاثة مصادر محلية في منطقة “الفرشة” التابعة لمديرية “طور الباحة” في محافظة لحج لـ”المصدر أونلاين” وهي المنطقة التي توجد فيها النقطة الأمنية التي أوقف فيها الشاب عبد الملك السنباني إن جنود النقطة بدأوا في إجراءات التفتيش الروتيني للسيارة التي يستقلها، وهو الأمر الذي بدى مماثلاً لعمليات التفتيش للمواطنين المسافرين من وإلى محافظات شمالي البلاد.

لكن الجنود طلبوا من سائق السيارة التي يستقلها الشاب عبد الملك السنباني ويدعى بالعريفي وينتمي إلى منطقة وصاب في ذمار، ويسكن في مدينة تعز أن يركن سيارته جانباً للتفتيش لاستجواب الشاب بعدما بدأ الاشتباه لدى الجنود في وجود ارتباط بين الشاب السنباني الذي كان متحركاً صوب محافظة صنعاء الخاضعة لميليشيا الحوثي.

وتقول المصادر إن الجنود تلقوا بلاغات من مراكز عمليات تابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي بإيقاف الشاب واستجوابه.

وأفادت المصادر بأن الجنود فتشوا حقائب الشاب عبد الملك ووجدوا بداخل محفظته مبالغ مالية بالدولار الأمريكي قبل أن يقتادوه على متن أحد الأطقم العسكرية صوب منطقة “رأس عمران” الساحلية قرب مديرية البريقة بعدن حيث يوجد مركز اعتقال تابع لقوات اللواء التاسع صاعقة.

ولم تطٌلع المصادر على أي تفاصيل بشأن ما قالت مواقع تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي عن محاولات قام بها الشاب للهرب مشيرة إلى أن “السنباني” نقل إلى سجن “رأس عمران” وهناك تعرض للضرب والتعذيب قبل أن تنقل جثته إلى مستشفى “المصافي” في البريقة، ولاحقاً إلى مستشفى الجمهورية، دون تحديد ما إذا كان الشاب قد قُتل برصاص الجنود في معتقل رأس عمران أو توفي إثر التعذيب الذي تعرض له.

ولم ترد معلومات دقيقة من المصادر الأمنية والمحلية عن واقعة إطلاق النار على الشاب عبد الملك السنباني، فيما لم تقدم المصادر الرسمية ولجنتا التحقيق اللتان شكلهما محافظ لحج والمجلس الانتقالي عن أي تفاصيل بشأن نوع الأداة التي استخدمت في القتل.

لكن مصدراً طبياً في مستشفى الجمهورية في مديرية خورمكسر وهو المشفى الذي نقلت إليه جثة الشاب عبد الملك السنباني قال لـ”المصدر أونلاين” إن الجثة حملت آثار رصاصتين أصابت إحداها البطن فيما الأخرى أصابت القدم، وبدت آثار ضرب أسفل الفم وضربات أخرى يرجح أن تكون تمت بالأيدي على أجزاء متفرقة من جسده، حسب المصدر الطبي.

ويضيف المصدر أن عم الشاب القتيل وآخرين لهم صلة قرابة بالضحية شاهدوا الجثة للمرة الأولى يوم الجمعة لكن العائلة ترفض حتى الآن تسلم جثته وبدء إجراءات نقل الجثة ودفنها، قبل أن يتم ضبط الجناة الرئيسيين ومحاكمتهم.

وفي السياق قال مصدر أمني في قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لـ”المصدر أونلاين” إن هناك تعميماً أمنياً من قبل قوات المجلس الانتقالي بمنع مرور أي أوراق مالية من العملات الصعبة خارج عدن صوب المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بناءً على قرار من اللجنة الاقتصادية التابعة للمجلس ضمن ما قالت إنها خطوات لوقف انهيار العملة المحلية.

ويتابع المصدر قائلًا إن البلاغ تضمن وقف أي مواطن واستجوابه وفق الطرق القانونية دون المساس بحياة المواطنين أو تعذيبهم أو الشروع في الاعتداء عليهم كما قال، لافتاً إلى أن الجنود أوقفوا الشاب بعد أن عثروا على أوراق مالية من الدولار الأمريكي، لكنهم تجاوزوا الأوامر والتعليمات لاحقًا دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن الحادثة والطريقة التي قُتل بها الشاب، مشيرا إلى أن التحقيق سيقدم المعلومات الغائبة حتى الآن.

وأعاد “المصدر أونلاين” تذكير المصدر الأمني في قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بأن الشاب قد خضع للإجراءات الأمنية في مطار عدن الدولي دون أن يتم إيقافه أو إثبات أي من التهم عليه وفق ما نشرت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في الوقت الذي تتواجد في المطار قوات الأمن التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إضافة إلى موظفي أجهزة الأمن القومي والسياسي.

وقال المصدر الأمني إن الجنود أوقفوا الشاب في منطقة حدودية مع المحافظات الشمالية بناءً على بلاغ رسمي عام بمنع مرور أي عملة صعبة صوب المناطق الشمالية فيما لم يكن من الواضح للأجهزة الأمنية في المطار الدولي وجهة الشاب النهائية بعد وصوله إلى عدن.

وذكر مصدر محلي أن الواقعة من المرجح أن تعززها دوافع لنهب الشاب عبد الملك السنباني بعد أن عثر على أموال بالدولار الأمريكي ومقتنيات أخرى ثمينة كانت بحوزته قبل أن يتم إلصاق تهمة الارتباط بالحوثيين ومحاولاته تهريب العملة الصعبة للتغطية على واقعة تعذيبه والتسبب في مقتله.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى