إغــلاق
حوارات وتقارير

تشابهت الوسيلة والممولون تشابهت .. الاغتيالات أبرز وسائل المليشيات شمالا وجنوبا .. حزب الإصلاح يكشف عن الفاتورة التي دفعها ومازال يدفعها بسبب موقفه الوطني

سبع سنوات من الانقلاب والفوضى، ولا يزال حزب الإصلاح يتصدر عداوات المليشيات في شمال الوطن وجنوبه، دفع بسبب انحيازه للوطن ارضا وانسانا ثمنا باهضا من أرواح قياداته وكوادره سواء عبر المواجهات أو عبر الاغتيالات.

المجاهرة بتلك العداوة لدى المليشيات، والتباهي باستهداف قيادات الإصلاح تعريضا وتصريحا، هي البوابة التي أغدقت عليهم المال والسلاح من ممولي جماعات الموت في المنطقة. خسر حزب الإصلاح عشرات من قياداته وكوادره في سلسلة اغتيالات ممنهجة لأشخاص عزل، اغتيلوا غدرا في الطرقات وعلى عتبات دور العبادة في صنعاء ومحافظات أخرى، واختطف آخرون وهم بالمئات.

لم يكن الوضع يختلف في العاصمة المؤقتة عدن خاصة بعد تحريرها من مليشيا الحوثي في 2015، لكنها سرعان ما تحولت إلى ساحة لتصفيات شخصيات سياسية وأمنية واجتماعية ودينية. وقد لعبت دولة الإمارات الدور الأبرز في تلك الجرائم حيث أسست ودعمت مليشيات مسلحة، وجلبت مرتزقة أجانب بهدف تحويل عدن إلى مسرح للقتل والتنكيل في مقدمتهم قيادات الحزب الأكثر صلابة ضد أصحاب مشاريع تقسيم اليمن.

احصائيات .. الضحايا والناجون

بحسب الإحصائيات خاصة بـ “الصحوة نت” فإن نحو 60 من قيادات حزب الإصلاح تمت تصفيتهم خلال منذ ما قبل انقلاب مليشيا الحوثي الارهابية في سبتمبر 2014، وأصيب نحو12 آخرين أثناء محاولة اغتيالهم، ونجاة 12 قياديا خلال الفترة نفسها. تعود الجريمة الأولى إلى أغسطس 2006 بمحافظة الجوف، تم تصفية رئيس اللجنة الاشرافية بالمحافظة، مصلح مصلح شريان، في مقر اللجنة بالمجمع الحكومي، حدثت الجريمة في منتصف الليل عندما تسلل القاتل رغم الحراسة المنتشرة على بوابة المجمع، بسلاحه وأطلق الرصاص على شريان ليفارق الحياة في ذات اللحظة.

قُيدت معظم تلك الاغتيالات ضد جهات مجهولة، لكن بصمات منفذيها تشير بوضوح إلى مليشيا الحوثي الارهابية المدعومة من إيران، كونها المستفيد الأول، اضافة إلى أن معظم الضحايا من قيادات الصف الأول في مقاومتها خاصة في المحافظات الجنوبية.

الإمارات .. الجريمة والفضيحة

في ديسمبر 2015، نجا البرلماني عن حزب الإصلاح بمدينة عدن، انصاف علي مايو، العضو عن الدائرة الانتخابية 20 من محاولة اغتيال هي الأكثر تجهيزا وعبر مرتزقة أجانب جلبتهم الامارات، بحسب ما كشفته تقارير لوسائل اعلام امريكية واعترافات لمرتزقة شاركوا في العملة وعمليات اخرى في اليمن.

في نوفمبر من العام ذاته أقال الرئيس هادي محافظ عدن المنتمي لحزب الإصلاح نايف البكري، أحد أبرز قيادة المقاومة ضد مليشيا الحوثي، بضغوط اماراتية. وعيّن هادي جعفر محمد سعد محافظا لعدن، لكن تم اغتياله بسيارة مفخخة بعد تعيينه بأقل من ثلاثة أشهر، ليتم بعد ذلك تعيين الشخصية المقربة من الإمارات عيدروس الزبيدي.

جرائم الإمارات بحق قيادات حزب الإصلاح لم تكن خفية، فقد وصل بهم الجرأة حد التفاخر بتلك الجرائم، فعلت كما لو أنها مليشيات وبذات الأساليب أيضا. ففي فبراير العام الماضي، قال نائب رئيس هيئة اركان الجيش الاماراتي الفريق الركن عيس المزروعي، إنهم شاركوا في محاربة “الإخوان” وطابورهم الخامس في اشارة إلى حزب الإصلاح، كان ذلك في احتفال استقبال قواتها المشاركة في الحرب باليمن.

جرائم تهدد السلطة والمجتمع

المحامي والناشط الحقوقي، عبدالرحمن برمان، يؤكد أن ما تم من جرائم ضد قيادة وكوادر حزب الإصلاح ترقى إلى جرائم “الخطر العام” لأنها تعرض المجتمع العام للخطر”. وأضاف برمان في تصريح لـ “الصحوة نت” تلك الجرائم تسمى الجرائم السياسية وتهدد أمن المجتمع والسلطة السياسية في البلد، مؤكدا أنها جرائم لا تسقط بالتقادم”.

وأكد برمان أن من حق أسر الضحايا وكذلك حزب الإصلاح مستقبلا المطالبة بالقصاص من الجهات والأشخاص الذين ارتكبوا تلك الجرائم وأنه حق لا يمكن اسقاطه”.

محافظة إب وعام 2016.. الأكثر دموية جرائم الاغتيالات التي استهدفت قيادات حزب الإصلاح تمت بمحافظات عدة، النصيب الأكبر حدث في محافظة إب بعدد 11 جريمة، تليها محافظة تعز بـ 10 جرائم، وعدن بـ 9، وذمار 7، و الضالع 4 ، وتفرق بقية الجرائم على صنعاء والمحويت والحديدة وحجة وحضرموت.

يعتبر العام 2016، هو الأسوء فقد ارتفعت وتيرة التصفيات وفقد الإصلاح 12 قياديا نصفهم في إب أيضا، وأربعة في ذمار أبرزهم القيادي حسن اليعري، و2 آخرين تم تصفيتهم في محافظتي حضرموت والمحويت. العام 2017، أتى في المرتبة الثانية من حيث عدد الضحايا فقد اغتيل 11 قياديا، وفقد الحزب في العام الذي يليه 2018، 8 قياديين، وقبل ذلك في عام 2015، اغتيل 6 من قيادات وكوادر الحزب، بينما شهد العام 2019، اغتيال جميل باتيس في حضرموت، ولم تتوقف جريمة الاستهداف حيث شهد العام الماضي 2020 والعام الجاري جرائم تصفية بحق أربعة من قيادة الحزب وأعضائه.

تشابهت الوسيلة والممولون تشابهت أدوات الجريمة وطريقة التنفيذ في معظم الاغتيالات، إما بواسطة مسلح أو عبر تفخيخ سيارة، والأخيرة استخدمت في حالات أقل كما حدث للقيادي صادق الحيدري في تعز في نوفمبر 2014. العملية الأكثر تجهيز وعددا التي اعدت بهدف اغتيال البرلماني في عدن عن الدائرة 20 انصاف علي مايو في ديسمبر 2015.

قيدت معظم العمليات ضد جهات مجهولة، لعدم وجود تحقيقات محايدة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، والفوضى التي تعيشه المحافظات المحررة وسيطرة مليشيات مسلحة تتبع الامارات في عدن ما يعني التلاعب في التحقيقات والتستر على القتلة.

في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تنوعت تصفيات قيادة وأعضاء حزب الإصلاح ما بين القتل المباشر، او التعذيب حتى الموت، أو وضعهم أهداف لضربات طيران التحالف العربي كما حدث للقيادي في الحزب بمحافظة إب أمين الرجوي. فقد وضعت المليشيات الحوثية، مسؤول الدائرة السياسية بمحافظة إب، أمين الرجوي، مع اثنين من الصحفيين، عبدالله قابل، ويوسف العيزري في مخازن سلاح التي كانت هدفا لطيران التحالف العربي.

جرائم عدة تعرض لها الحزب خلال سنوات الانقلاب والحرب والفوضى أبرزها الاغتيالات، لكن هناك قائمة تطول بالجرائم التي استهدفت كيان الحزب وأعضائه كالقتل والاختطاف لأعضائه والتشريد ونهب مؤسسات الحزب وحرق مقراته، ومعنويا تعرض الحزب وما يزال لحملة تشويه لدوره ومواقفه الوطنية.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى